ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

631

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الاستبراء منه - إلى قوله - : ويدلّ على جميع ذلك الإجماع المشار إليه » « 1 » . وفيه - مضافا إلى احتمال كون مورد الإجماع المذكور الوجوب الشرطي بمعنى الحكم بطهارة البلل الخارج بعد البول في صورة الاستبراء ، وبعدم نقض الطهارة - المنع من الإجماع ، كيف ! والأكثرون إلى خلافه صائرون ، على أنّ المنقول منه قد حقّقنا في الأصول عدم حجّيّته سيّما في نحو المقام . ومنها : الأصل . وضعفه ظاهر ؛ إذ المراد به إمّا استصحاب النجاسة ، أو اشتغال الذمّة بمعنى عدم حصول البراءة إلّا به ، وكلاهما في محلّ المنع بعد الإطلاق وعدم الدليل . ومنها : ما رواه الشيخ عن المفيد رحمه اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ومحمّد بن خالد البرقي ، عن محمّد بن أبي عمير « 2 » ، عن حفص بن البختري ، عن الصادق عليه السّلام في الرجل يبول قال : « ينتره ثلاثا ، ثمّ إن سال حتّى يبلغ الساق فلا يبالي » « 3 » . انتهى . والنتر - بالنون والتاء - : الجذب بقوّة وجفوة . وجه الدلالة : أنّ الجملة الخبريّة معناها في المقام الأمر الظاهر في الوجوب . وفيه - مضافا إلى أنّ الشهرة يمكن أن تمنع عن حمل الرواية على الوجوب ؛ نظرا إلى أنّ استعمال الجملة الخبريّة في الأمر مجاز لا يصار إليه إلّا بعد الظهور ، ولا ظهور مع الشهرة على الخلاف ، فتأمّل - : أنّ قوله عليه السّلام : « ثمّ إن سال » إلى آخره ، ظاهر في أنّ الغرض من « النتر » عدم انتقاض الوضوء من البلل بعد الاستبراء ، والحكم بالطهارة ، فيكون مقيّدا لإطلاق ما دلّ على نفي البأس عن البلل الحادث بعد البول ، مثل ما يأتي في البحث عن غسل الجنابة .

--> ( 1 ) غنية النزوع ، ص 36 . ( 2 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 27 ، ح 70 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 48 - 49 ، ح 136 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 283 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 13 ، ح 3 .